كريم نجيب الأغر

117

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

تسحب ماء البويضة إلى داخل البوق ، إلى ذلك فإن حركة شعيرات قناة فالوب وتقلّص عضلات قناة الرحم يحدثان ضغطا سلبيا مما يساعد على التقاط البويضة والمحافظة عليها . والأهم من ذلك كله هو أن البويضة تحاط بكمية كبيرة من الغذاء تخوّلها مواصلة نشاطها ، ولولا هذا التسهيل لواجهت النطف - سواء أكانت الحيوانات المنوية أو البويضة - الموت المحتّم . وهكذا يتبيّن لنا كيف أن التعبير بكلمة « سلالة » متوافق تماما لما توصّل إليه العلم من أن هناك عوامل تسهّل رحلة الحيوانات المنوية من محيطها الأول إلى محيطها الثاني ، وأن هناك عوامل أخرى تسهّل انسلال البويضة من المبيض إلى مكان تلقيحها . المعنى الرابع وهو الخروج من زحام : كما أسلفنا القول : فإن حجم ما يتدفق من المني عند استمناء الرجل يبلغ حوالي ثلاثة ونصف من المليليتر ، ويوجد في هذا الحيّز من المكان حوالي ثلاث مائة وخمسون مليون حيوان منوي ! ! ! وبذلك فإن المني مزدحم بتلك النطف . إلى ذلك تجتمع الحيوانات المنوية في مرحلة أولى حول عنق الرحم الذي لا يسمح بمروره إلا للقليل منها فتتزاحم الحيوانات المنوية لتعبره ومن ثمّ تخرج منه بدفعات قليلة وتصعد إلى قناة فالوب فينقص عددها إلى حوالي خمسمائة حيوان ولا يلقح البويضة إلا نطفة واحدة . ( انظر الصورة رقم : 26 ) . وهكذا يخرج هذا الحيوان المنوي من وسط هذا الزحام ليلقح البويضة التي تنتظره . أما بالنسبة للبويضة فإن المبيض يحتوي على أربع مائة ألف بويضة أولية عند بلوغ الأنثى ، وبشكل دوري - يتكرر مرة كل شهر - يتم انتخاب واحدة منها لتنزل إلى قناة فالوب وحتى يلقحها الحيوان المنوي . وهكذا تخرج البويضة من ازدحام المبيض بالبويضات لكي تحقق المعنى الدقيق لكلمة « سلالة » التي وردت في القرآن الكريم . مفهوم الخروج من الزحام يستوجب أن يكون هناك زحام ، والزحام بدوره يستوجب كثرة الأفراد وإلا لما حصل هناك زحام ، وانتقاء كلمة « سلالة » يدل على أنّ من جعل تلك الكلمة في مكانها ذلك يعلم تمام العلم أن هناك كثرة من الحيوانات المنوية والبويضات وأنه يحصل ازدحام من جراء ذلك . المعنى الخامس وهو الخروج من مضيق : تحدثنا أعلاه أن الحيوانات المنوية تزدحم عند فتحة عنق الرحم ومن ثمّ تحاول عبور هذا العنق .